فخر الدين الرازي

82

المطالب العالية من العلم الإلهي

هو هو محال . وأما الافتقار ، فلا تفسير له ، إلا أنه هو الاحتياج والتوقف . وأما المؤثر فلا تفسير له ، إلا الأمر الذي به ، ولأجله يحصل ذلك الشيء . إذا عرفت هذا فنقول : إنا بعد استحضارنا هذه التصورات الثلاثة في عقولنا على أقصى الوجوه . إذا نظرنا إلى جزم العقل بصحة قولنا : الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح ، ثم نظرنا إلى جزم العقل بأن الواحد نصف الاثنين ، علمنا بالضرورة أن الجزم الأول أضعف من الجزم الثاني . [ بكثير ، وهذا التفاوت ليس لأجل التفاوت في التصورات ، فأما في هذه الحالة فقد استحضرنا هذه التصورات على أبلغ الوجوه ، فعلمنا أن هذا التفاوت إنما وقع في الحكم والتصديق ] « 1 » . وأما الجواب عن السؤال الرابع : وهو قوله : « ما الدليل على أن أحد الجزءين ، لما كان أقوى من الثاني كان المرجوح ظنيا لا يقينيا ؟ » . فنقول : الدليل على أنه يجب كون القضية المرجوحة ظنية لا يقينية : هو أن جزم العقل بهذه القضية المرجوحة ، إما أن يكون مع المنع من نقيضها منعا كليا ، وإما أن يقال : المنع من النقيض على سبيل الجزم غير حاصل ، فإن كان المنع الجازم من النقيض حاصلا [ امتنع وقوع التفاوت . وإن كان المنع الجازم من النقيض غير حاصل بل كان احتمال النقيض حاصلا ] « 2 » من بعض الوجوه سواء كان ذلك الاحتمال قريبا أو بعيدا ، كان ذلك التصديق ظنا غالبا ، فإن احتمال النقيض يوجب هذا المعنى ، وحينئذ لا يكون ذلك الجزم علما ويقينا ، بل يكون ظنا . فهذا جملة الكلام في الجواب عن السؤالات التي أوردوها على هذا الدليل . الحجة الثانية : في بيان أن افتقار الممكن إلى المرجح ليست مقدمة بديهية ، إنا قد ذكرنا أن جماعة عظيمة من العقلاء ذهبوا إلى أنه لا يجوز « 3 »

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) يجوز ( ز ) .